الشيخ حسين المظاهري

153

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

الدّعاء . وللدّعاء فوائد كثيرة ، لانّه مضافاً إلى ما أشرنا إليه ، انّه لو لم تكن له فائدة إلّارسوخ التّوحيد بمراتبه من الّذاتي والصّفاتي والافعالي والعبادي في القلب من غير توجّهٍ من العبد إليه ، لكفانا فائدة . توضيح ذلك : انّ العبد حين الدّعاء يدرك الذّات الجامعة لجميع الصّفات الكماليّة المنزّهة عن جميع الصّفات السّلبيّة فيدعوها . ومن غير توجّه وامعان يتوجّه إلى تلك الذّات المقدّسة من غير أن يتوجّه إلى غيرها ومن غير توجّه يرى انّه الموثّر لا غيره فيدعوه وحده . فبالاوّل يحصل ويستقرّ في القلب التّوحيد الصّفاتي ، وبالثّانى يحصل ويستقرّ فيه التّوحيد الذّاتي ، وبالثّالث يستقرّ التّوحيد الافعالي . وحيث انّ الدّعاء هو الخضوع للَّه‌بل لا خضوع ولا خشوع اجلى وآكد منه ، فيستقرّ في القلب من غير توجّه من الداعي التّوحيد العبادي ، لانّه حين الدّعا لا خضوع ولا خشوع له إلّاللَّه‌تعالى . ح - التّوكّل على اللَّه والاعتماد خير الزّاد في هذا السّفر . والإنسان في حياته لابدّ له من هذا الزّاد ولولا ذلك لهلك ، لانّ الإنسان كثيراً ما يصل إلى حدّ يحتاج فيه إلى ملجأ ومعتمد ، بل الإنسان بذاته تحتاج إليه دائماً ولا ملجأ له إلّاإليه ولا معتمد إلّاهو . قال تعالى : « ومن يتوكّل على اللَّه فهو حسبه » . « 1 » فطوبى لمن يلتفت إليه ويعتمد عليه ، وطوبى لمن كان اللَّه تعالى سلطانه ولا سلطان له الّا إيّاه . قال تعالى : « انّه ليس له سلطان على الّذين امنوا وعلى ربّهم يتوكلون ، انّما سلطانه

--> ( 1 ) - الطّلاق / 3 .